السيد محمد تقي المدرسي
187
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الحياة والحضارة ) . قال سبحانه : وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَآءً غَدَقاً ( الجن / 16 ) والماء الغدق في تفسير أهل بيت الوحي ، العلم الوافر الذي يرزقه الله لمن استقام على الولاية . والطريقة هي التي أمر الله بها ، والتي ندعو الله ان يهدينا إليها ، وهي الشريعة الإلهية . 5 / والاستقامة من مسؤوليات القادة اولًا ، ثم الجماهير . وهكذا خصص الله النبي صلى الله عليه وآله بالأمر بها في سورة هود . وكذلك أمر موسى وهارون عليهما السلام بها ، حيث قال تعالى : قَالَ قَدْ اجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( يونس / 89 ) والله سبحانه استجاب دعوة رسوليه موسى وهارون ، وانزل عليهما النصر ، وأيدهما على فرعون وملأه وطمس على أموالهم ، وشد على قلوبهم - . ولكنه سبحانه دعاهما إلى الاستقامة . فهل كانت هذه الاستقامة تعني الصبر على اذى فرعون حتى يحين ميعاد النصر الإلهي ، أم كانت تعني الاستقامة بعد النصر وعدم الاستجابة لأهواء بني إسرائيل الذين قالوا لموسى بعد النصر اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ؟ حقاً ؛ كلا الأمرين محتمل ، ولكن يبدو ان الثاني أقرب ، لأنه تعالى نهاهما عن اتباع سبيل الذين لا يعلمون . وهذه الكلمة أصدق إلى بني إسرائيل ، والله العالم . 6 / والاستقامة ضد الطاغوت هي الأجلى والأظهر من مصاديق الاستقامة ، ولكن قد تكون الاستقامة ضد الجبت . ( فمثلًا : الاستقامة في الوفاء بالعهد ، وبالذات مع العدو ، وخصوصاً إذا غلب العدو وقهر ، حيث أن هوى الانسان يدعوه وباصرار إلى ترك الاستقامة ) . بينما ربنا سبحانه يدعوه إلى الاستقامة ، فيقول تعالى : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( التوبة / 7 ) وختام الآية تشير إلى أن الوفاء بالعهد ، حتى مع المشركين الذين يوفون بعهدهم ، من سمات المتقين .